الشيخ أسد الله الكاظمي

59

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

كصاحب نخبة الأصول ان خواص الائمّة لم يكونوا يعلمون الّا بمناطيق الاخبار المسموعة أو المنقولة عنهم بطريق التّواتر والمحفوفة بقرائن تفيد القطع بها أو المشهورة الغير المفيدة له وان منشأ اجماعهم الأولان أو الأخير مع شذوذ معارضته وهجره وانّه مع شهرتهما يحصل بينهم الاختلاف في العمل والفتوى مع الاتّفاق على تجويز العمل بكلّ منهما من باب التسليم وانّ مبنى الاجماعات المنقولة في كتب الشّيخين وغيرهما من القدماء لا المتاخّرين على اجماع أصحاب الائمّة على النّحو المذكور وان شدّة اعتنائهم بها وتقديمها على الاخبار تدلّ على شدة اعتناء مشايخهم ومن قبلهم بها تبعا لامر ائمّتهم بذلك في اخبارهم وانّ عملهم في أزمنة الأئمة ع كان عليها وقد تبيّن ما في جميع ذلك من الفساد ويأتي ما يشهد به أيضا في تضاعيف المطالب إن شاء الله اللّه تعالى ثانيها استقصاء ما رواه كلّ واحد ممّن يعتدّ بشأنه منهم فانّه يكشف عن رأى راويه مع اتّفاقه وثبوته عنه ووضوح دلالته ولو بانضمام بعضه إلى بعض مع تعدّده وهذا إذا فرض تحققه في شان الجميع أو كثير منهم بحيث يستكشف منه اتفاقهم فهي في اخبارهم البالغة من الكثرة إلى هذا الحدّ كفاية وغنى عن الالتجاء إلى اجماعهم فيخرج بذلك عما نحن فيه ثالثها وجدان خبر تلقّوه بالقبول خلفا عن سلف بلا معارض إلى أن تصل إليهم أو حكم تناولوه يدا عن يد على وجه التّسليم والقطع إلى أن وقف عليهم والاوّل هو المجمع عليه الّذى لا ريب فيه سواء بلغت رواته حدّ التّواتر كما هو الظّاهر في مثله أم لا وهو من اقسام السنّة الذي تنهض بالحجّية قطعا ويختلف شان الحكم المستفاد منه باعتبار صراحته بنفسه أو بضميمة الفتوى وعدمها ويعرف قبول أصحاب الفتاوى له بالحكم بمضمونه وقبول أصحاب الحديث له بذلك أيضا ان اتّفق وبروايتهم له بلا معارض في كتبهم الّتى عليها مدار عملهم فيأتي فيه ما تقدّم ولا يعرف بمجرّد قبول المتاخّرين عنهم لاحتمال عدم استناده إلى قبولهم ولا سيّما مع اكتفائهم بالظنّ الّذى عليه مبنى اجتهادهم وعملهم والثّانى يجرى فيه نحو هذا أيضا [ رد على بعض المعاصرين : ] فان المعروف من طريقة متاخّرى الأصحاب هو الحكم بما اقتضت الادلّة العلميّة أو الظنّية المقرّرة في الشّريعة الّا ان يثبت اجماع متقدميهم على شيء فيرجعوا إليهم لذلك لا لتقليدهم وكلامنا الآن في طريق ثبوته فلا يكفي فيه مجرّد فتاوى متاخّريهم واتّفاقهم لأنه اعمّ من ذلك كما هو ظاهر فما قد يقال من أن فتاوى القديمين والشّيخين والسيّدين واضرابهم تكشف عن فتاوى خواص الائمّة وأصحابهم لكونه حملة علومهم وغياب اخبارهم ولم يكونوا ليذهبوا